الشيخ محمد تقي الآملي

12

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فالظاهر عدم الجواز لأنه تصرف على خلاف ما وقفه الواقف ، ويدل على كراهة بناء المساجد في المقابر موثقة سماعة عن الصادق عليه السّلام قال سئلته عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها ، فقال عليه السّلام اما زيارة القبور فلا بأس بها ولا يبنى عندها مساجد ( وروى الصدوق ) في الفقيه مرسلا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إنه قال لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا فان اللَّه عزّ وجلّ لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . ولعل المراد بجعل قبره صلَّى اللَّه عليه وآله قبلة هو ان يتوجه إليه أينما كان ولو مع الاستدبار للكعبة ، ومن اتخاذه مسجدا هو وضع الجبهة عليه ، فلا ينافي مع ما ورد من فضل الصلاة عند قبره الشريف وكذا فضلها عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الأئمة صلوات اللَّه عليهم ( ومنه يظهر ) عدم الكراهة عند قبور الأنبياء والصلحاء والعلماء لان قبورهم محل نزول الرحمة وهي البيوت التي أذن اللَّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه ، وقد تقدم كون قبورهم من المشاعر . الحادي عشر المقام على القبور الا الأنبياء والأئمة وقال في مفتاح الكرامة نص عليه الشيخ الطوسي والعجلي والعلامة في التذكرة والنهاية ثم نقل عن الشهيد والمحقق الثانيين إنه إذا تعلق بذلك غرض صحيح كالإقامة لتلاوة القرآن جاز ، ثم قال : قلت بل قد يستحب ( انتهى ) ولم أجد دليلا على كراهة البقاء والمقام عند القبور الا أن يكون ذلك دليلا على عدم الصبر عند المصيبة كما يستأنس مما في نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام عند دفن فاطمة سلام اللَّه عليها : فان انصرف فلا عن ملالة وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد اللَّه الصابرين ، وحكى ان فاطمة بنت الحسين عليه السّلام أقامت على قبر زوجها الحسن المثنى سنة فلما انقضت السنة أمرت مواليها فقوضوا خيمتها ورجعت في سواد الليل إلى بيتها فسمعت هاتفا يقول هل وجدوا ما فقدوا ، فأجابه أخر : بل يئسوا فانقلبوا ، وفي هذه الحكاية إشعار بالكراهة ، اما عدم كراهة المقام عند قبور الأنبياء والأئمة فلإستحباب زيارتهم والصلاة عندهم فيستحب الإكثار من ذلك تحصيلا لزيادة الأجر والثواب وإبقاء لتعمير مشاهدهم وتعظيما لشعائرهم واحياء لمراسمهم صلوات اللَّه عليم . الثاني عشر الجلوس على القبر وفي خبر علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السّلام لا يصلح البناء على القبر ولا الجلوس عليه ، وفي خبر يونس عن الصادق عليه السّلام ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله